تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ قَالَ خَلَفٌ قَالَ مَالِكٌ نَعَمْ ( فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمَرْأَةِ فِي لُبْسَتِهَا ( 1 ) أَنْ تُطِيلَ ذَيْلَهَا فَلَا تَنْكَشِفَ قَدَمَاهَا لِأَنَّهُنَّ كُنَّ لَا يَلْبَسْنَ الْخُفَّيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ أَخْبَرَتْ بِأَنَّهَا تُطِيلُ ذَيْلَهَا فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ذِرَاعٌ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي قَدَمِ الْمَرْأَةِ هَلْ هِيَ عَوْرَةٌ أَمْ لَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَجَرُّ الْمَرْأَةِ ذَيْلَهَا مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ . . . كُتِبَ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ عَلَيْنَا . . . . . . وَعَلَى الْغَانِيَاتِ جَرُّ الذُّيُولِ ) . . . اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي طَهَارَةِ الذَّيْلِ عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ مَالِكٌ مَعْنَاهُ فِي الْقَشْبِ الْيَابِسِ وَالْقَذِرِ الْجَافِّ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ مِنْهُ بِالثَّوْبِ شَيْءٌ فَإِذَا كَانَ هَكَذَا كَانَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الطَّاهِرَةِ حِينَئِذٍ تَطْهِيرًا لَهُ وَهَذَا عِنْدَهُ لَيْسَ تَطْهِيرًا مِنْ نَجَاسَةٍ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ عِنْدَهُ لَا يُطَهِّرُهَا إِلَّا الْمَاءُ وَإِنَّمَا هُوَ تَنْظِيفٌ لِأَنَّ الْقَشْبَ الْيَابِسَ لَيْسَ يُنَجِّسُ مَا مَسَّهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ مَا سَفَّتِ الرِّيحُ مِنْ يَابِسِ الْقَشْبِ وَالْعَذِرَاتِ الَّتِي قَدْ صَارَتْ غُبَارًا عَلَى ثِيَابِ النَّاسِ وَوُجُوهِهِمْ لَا يُرَاعُونَ ذَلِكَ وَلَا يَأْمُرُونَ بِغَسْلِهِ وَلَا يَغْسِلُونَهُ لِأَنَّهُ يَابِسٌ وَإِنَّمَا النَّجَاسَةُ الْوَاجِبُ غَسْلُهَا مَا لَصِقَ مِنْهَا وَتَعَلَّقَ بِالثَّوْبِ وَبِالْبَدَنِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 105 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )