تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ فِرَاسٍ وَبَيَانٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ قُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ قَالُوا فَلَمَّا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَفْتَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَقَدْ كَانَ رُوِيَ عَنْهَا مَرْفُوعًا مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ حُكْمِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَمِنْ حُكْمِهَا أَنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ عَلِمْنَا بِفَتْوَاهَا وَجَوَابِهَا بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أن الذي أفتت به هو الناسخ عِنْدَهَا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا أَنْ تَدَعَ النَّاسِخَ وَتُفْتِيَ بِالْمَنْسُوخِ وَلَوْ فَعَلَتْ لَسَقَطَتْ رِوَايَتُهَا فَهَذَا وَجْهُ تَهْذِيبِ الْآثَارِ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَالُوا وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ وَقِصَّتُهَا فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُونَ فِيهِ إِنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهَا بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا قَدْ يُجَوِّزُ أَنْ تَكُونَ أَرَادَتْ بِهِ الْعِلَاجَ وَيُجَوِّزُ أَنْ تكون ممن لا تعرف أقرائها وَلَا إِدْبَارَ حَيْضَتِهَا وَيَكُونُ دَمُهَا سَائِلًا وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَتْ صَلَاةٌ إِلَّا وَهِيَ تُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهَا طَاهِرًا مِنْ حَيْضٍ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَهَا إِلَّا بَعْدَ الِاغْتِسَالِ فَلِذَلِكَ أَمَرَتْ بِالْغُسْلِ وَالْمُسْتَحَاضَةُ قَدْ تَكُونُ اسْتِحَاضَتُهَا عَلَى مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ فَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ مُسْتَحَاضَةً قَدِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَأَيَّامُ حَيْضَتِهَا مَعْرُوفَةٌ فَسَبِيلُهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتَتَوَضَّأَ بَعْدَ ذَلِكَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ مُسْتَحَاضَةً قَدِ اسْتَمَرَّ بِهَا دَمُهَا فَلَا يَنْقَطِعُ عَنْهَا وَأَيَّامُ حَيْضَتِهَا قَدْ خَفِيَتْ عَلَيْهَا فَسَبِيلُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْهَا وَقْتٌ إِلَّا احْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ فِيهِ حَائِضًا أَوْ طَاهِرًا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 96 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )