تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
فِيهِ فَإِنْ رَأَتْهُ قَبْلَ خَمْسِ لَيَالٍ مِنْ حِينِ اغْتَسَلَتْ مَضَتْ عَلَى حَالِ الطَّهَارَةِ فَإِنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ وَإِنْ رَأَتْهُ بَعْدَ خَمْسِ لَيَالٍ فَأَكْثَرَ فَهُوَ دَمُ حَيْضٍ مُسْتَأْنَفٌ تَتْرُكُ لَهُ الصَّلَاةَ أَيَّامَهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهَا قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ عَلَيْهَا أَمْرُهَا وَتَزِيدُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى مَا كَانَتْ تَعْرِفُ مِنْ أَيَّامِهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَيَّامُهَا وَالثَّلَاثَةُ الَّتِي تَحْتَاطُ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تُجَاوِزْ خَمْسَ عَشْرَةَ وَاغْتَسَلَتْ عِنْدَ تَمَامِهَا وَصَلَّتْ فَهَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأَةِ بِالِاسْتِحَاضَةِ وَبَيْنَ الَّتِي كَانَ لَهَا وَقْتٌ مَعْلُومٌ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْجِلَّةُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ الْحَيْضَ يَكُونُ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا تُجَاوِزُ ذَلِكَ وَمَا جَاوَزَهُ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ قَالَ وَعَلَى هَذَا كَانَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْقَدِيمُ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ حَتَّى رَجَعَ عَنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ لِحَدِيثٍ بَلَغَهُ عَنِ الْجَلْدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ تَنْتَظِرُ عَشْرًا لَا تُجَاوِزُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَمْ أَزَلْ أَرَى أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ أَكْثَرَ مِنْ أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَكُنْتُ أَكْرَهُ خِلَافَهُمْ يَعْنِي فُقَهَاءَ الْكُوفَةِ حَتَّى سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَنَسٍ فَأَنَا آخُذُ بِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ أَصْحَابِهِ فِي عَدَدِ الْحَيْضِ وَانْقِطَاعِهِ وَعَوْدَتِهِ اخْتِلَافًا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوهُ عَنْ أَثَرٍ قَوِيٍّ وَلَا إِجْمَاعٍ قَالَ وَاخْتَلَفَ أَيْضًا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي عَدَدِ الْحَيْضِ رَجَعَ فِيهَا مِنْ قَوْلٍ إِلَى قَوْلٍ وَثَبَتَ هو وأهل
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 80 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )