وَكَانَتِ الْبَيْعَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَنْ يُصَافِحَهُ الَّذِي يُبَايِعُهُ وَيُعَاقِدُهُ عَلَى السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَأَنْ لَا يُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ رَوَاهُ عُبَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ فِيهِ وَأَنْ يقوم أو يقول بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَافِحُ النِّسَاءَ عِنْدَ الْبَيْعَةِ وَكَانَ يُصَافِحُ الرِّجَالَ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا الْأَيْمَانُ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْأُمَرَاءُ الْيَوْمَ عَلَى النَّاسِ فَشَيْءٌ مُحَدَثٌ وَحَسْبُكَ بِمَا فِي الْآثَارِ مِنْ أَمْرِ الْبَيْعَةِ حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُ عَلَيْهِمْ فِي الْبَيْعَةِ أُمُورًا كَثِيرَةً مِنْهَا النُّصْحُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يَجِبُ عَلَى الرَّعِيَّةِ مِنْ نُصْحِ الْأَئِمَّةِ فِي بَابِ سُهَيْلٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ تُنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ الحديث ونذكر ههنا أَحَادِيثَ الْبَيْعَةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ لِتَقِفَ عَلَى أَصْلِ هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 348
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٤٨