وَمَا كَانَ مِثْلَ هَذَا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا نَزَلَتْ فِي إِبَاحَةِ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ مَحْظُورًا لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَتَحَرَّجُ مِنَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَتَتَحَرَّجُ مِنْ فِعْلِ مَا كَانَتْ تَفْعَلُهُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالُوا وَإِنْ كَانَ شَرْطُ الْخَوْفِ مَذْكُورًا فِي الْآيَةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ قَدْ بَيَّنَ بِسُنَّتِهِ أَنَّ الْمُسَافِرَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي الْخَوْفِ وَفِي غَيْرِ الْخَوْفِ لِأَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ وَهُوَ آمِنٌ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ فَكَانَ الْقَصْرُ فِي السَّفَرِ مَعَ الْأَمْنِ زِيَادَةُ بَيَانٍ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ بِهِ وَحْيٌ يُتْلَى وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي الشَّرْعِ وَاحْتَجُّوا مِنَ الْأَثَرِ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قال حدثني عبد الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ عَنْ عبد الله بن باببه عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرَأَيْتَ إِقْصَارُ النَّاسِ الصَّلَاةَ الْيَوْمَ وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 299
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٩٩