Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 294

Contributors:

P.294
هكذا قال فرض رسول الله وعنه نقول فُرِضَتْ إِلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَلَمْ يَرْوِهِ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَلَا عَنْ هِشَامٍ إِلَّا أَنَّ شَيْخًا يُسَمَّى يَحْيَى بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ هَانِئٍ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ فَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَنْ مَالِكٍ وَالصَّحِيحُ فِي إِسْنَادِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَطُرُقُهُ عَنْ عَائِشَةَ مُتَوَاتِرَةٌ وَهُوَ عَنْهَا صَحِيحٌ لَيْسَ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَذَهَبَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ إِلَى ظَاهِرِهِ وَعُمُومِهِ وَمَا يُوجِبُهُ لَفْظُهُ فَأَوْجَبُوا الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ فَرْضًا وَقَالُوا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ فِي السَّفَرِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ كُلَّ صَلَاةٍ أَرْبَعٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالصُّبْحُ فَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمَا كَذَلِكَ فُرِضَتَا وَأَنَّهُمَا لَا قَصْرَ فِيهِمَا فِي السَّفَرِ وَلَا غَيْرِهِ وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ قَوْلٌ ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ أَلَا تَرَى أَنَّ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي قَوْلِهَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَكَذَلِكَ الصُّبْحُ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي قَوْلِهَا فَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الصُّبْحَ لَمْ يُزَدْ فِيهَا وَلَمْ يُنْقَصْ مِنْهَا وَأَنَّهَا فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ سَوَاءٌ فَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِيجَابِ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ