وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَإِنْ كَانَ النَّوْءُ عِنْدَنَا الْوَقْتُ وَالْوَقْتُ مَخْلُوقٌ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ وَلَا يُمْطِرُ وَلَا يَحْبِسُ شَيْئًا مِنَ الْمَطَرِ وَالَّذِي أُحِبُّ أَنْ يَقُولَ مُطِرْنَا وَقْتَ كَذَا كَمَا يَقُولُ مُطِرْنَا شَهْرَ كَذَا وَمَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَهُوَ يُرِيدُ أَنَّ النَّوْءَ أَنْزَلَ الْمَاءَ كَمَا كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُ فَهُوَ كَافِرٌ حَلَالٌ دمه إن لم يتب هذا من قوله أَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ أَرَادَ ( سَحَابًا ) حَيْثُ نَزَلَ مِنَ اللَّيْلِ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي السَّحَابَ وَالْمَاءَ النَّازِلَ مِنْهُ سَمَاءً قَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ أَحَدُ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ . . . إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ . . . رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابًا . . . يَعْنِي إِذَا نَزَلَ الْمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ رَعَيْنَاهُ يَعْنِي الْكَلَأَ النَّابِتَ مِنَ الْمَاءِ وَلَوْ أَرَادَ السَّمَاءَ لَأَنَّثَ لِأَنَّهَا مُؤَنَّثَةٌ فَقَالَ رَعَيْنَاهَا وَقَوْلُهُ رَعَيْنَاهُ يَعْنِي الْكَلَأَ النَّابِتَ مِنَ الْمَاءِ فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ الضَّمِيرِ إِذِ الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهَذَا مِنْ فَصِيحِ كَلَامِ الْعَرَبِ وَمِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 285
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٨٥