تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
بَكْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الْمَمْلُوكُ إِلَى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَجَازَ نَظَرَ الْعَبْدِ إِلَى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ وَكَرِهَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَطَاوُسٌ وَالشَّعْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ قَالَ إِسْمَاعِيلُ حَدِيثُ نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَرَى مِنْ سَيِّدَتِهِ مَا يَرَاهُ ذُو الْمَحَارِمِ مِنْهَا مِثْلَ الْأَبِ وَالْأَخِ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ سَيِّدَتَهُ مَا دَامَ مَمْلُوكًا لَكِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَحْرَمِ الَّذِي يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ مَعَهُ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ لَا تَدُومُ وَتَزُولُ بِزَوَالِ الرِّقِّ إِذَا أَعْتَقَتْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَقْضِي عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ مَنْ لَا تَدُومُ حُرْمَتُهُ لَا يَكُونُ ذَا مَحْرَمٍ مطلقا وإذا لم يكن كذلك فالاحتياط أن لا يَرَى الْعَبْدُ شَعْرَ مَوْلَاتِهِ وَغْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَ وَغْدٍ وَقَدْ يُسْتَحْسَنُ وَيُسْتَحَبُّ الْوَغْدُ لِأَشْيَاءَ وَقَدْ سَوَّى اللَّهُ بَيْنَ الْمَمْلُوكِ وَالْحُرِّ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا وَقَالَ لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا نَبْهَانُ مَوْلَاهَا وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ بِحَمْلِ الْعِلْمِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 236 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )