الْوَقْتَ بِالْمَوْتِ أَيْ يَمُوتُ كَمَا يَمُوتُ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ دُونَ أَنْ يَحُجَّ وَالنَّصْرَانِيُّ وَالْيَهُودِيُّ يَمُوتُ كَافِرًا بِكُفْرِهِ وَهَذَا يَمُوتُ عَاصِيًا بِتَرْكِهِ الْحَجَّ مُسْتَطِيعًا لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ وَكَانَ مُبَاحًا لَهُ وَهُوَ مَغِيبٌ عَنْهُ مَوْتُهُ فَلَمْ يَمُتْ عَاصِيًا إِذَا كَانَتْ نِيَّتُهُ مُنْعَقِدَةً عَلَى أَدَاءِ مَا وَجَبَ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَمَنْ مَاتَ فِي آخِرِ وَقْتِ صَلَاةٍ لَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ يَفُوتُهُ كُلُّ الْوَقْتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ لِسَحْنُونٍ بِمَا رَوَى فِي الْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مُعْتَرَكُ أُمَّتِي مِنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ وَقَلَّ مَنْ يُجَاوِزُ ذَلِكَ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى الْأَغْلَبِ مِنْ أَعْمَارِ أُمَّتِهِ لَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى التَّوْسِعَةِ إِلَى السَّبْعِينَ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَغْلَبِ أَيْضًا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِتَفْسِيقِ مَنْ صَحَّتْ عَدَالَتُهُ وَدِينُهُ وَأَمَانَتُهُ بِمِثْلِ هَذَا مِنَ التَّأْوِيلِ الضَّعِيفِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 166
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٦٦