وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُسَابَقَةَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَمَدُهَا مَعْلُومًا وَأَنْ تَكُونَ الْخَيْلُ مُتَسَاوِيَةَ الْأَحْوَالِ وَأَنْ لَا يَسْبِقَ المضمر مع غير الْمُضْمَرَ فِي أَمَدٍ وَاحِدٍ وَغَايَةٍ وَاحِدَةٍ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعَانٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ نَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَفْيَاءُ وَثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ فَمَوَاضِعُ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ فَأَمَّا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ فَزَعَمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَدَّعَ بِهَا بعض المقيمين ( ه - ) بِالْمَدِينَةِ فِي بَعْضِ مَخَارِجِهِ وَأَسْفَارِهِ وَانْصَرَفُوا عَنْهُ مِنْهَا وَقِيلَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ شَيَّعَ إِلَيْهَا بَعْضَ سَرَايَاهُ وَوَدَّعَهُ عِنْدَهَا وَقِيلَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ يُشَيَّعُ إِلَيْهَا وَيُتَوَدَّعُ مِنْهُ عِنْدَهَا قَدِيمًا وَأَظُنُّهَا عَلَى طَرِيقِ مَكَّةَ وَمِنْهَا بَدَا رَسُولُ اللَّهِ وَظَهَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي حِينِ إِقْبَالِهِ مَنْ مَكَّةَ فَقَالَ شَاعِرُهُمْ . . . طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا . . . مِنْ ثَنِيَّاتِ الْوَدَاعِ . . . . . . وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا . . . مَا دَعَا لِلَّهِ دَاعٍ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 82
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٨٢