قَالَ أَبُو عُمَرَ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَذْهَبُ لِأَنَّ فِيهِ أَثَرًا مَرْفُوعًا وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ تَلزَمُ بِهِ الْحُجَّةُ وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبٍ كَبِيرٍ لا مخالف له ( من الصحابة ) ( ب ) وَقَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ وَمَعَ هَذَا إِنَّ النَّظَرَ يَدُلُّ عَلَيْهِ عِنْدِي لِأَنَّ النَّاسَ لَا يُكَلَّفُونَ عِلْمَ مَا غَابَ عَنْهُمْ فِي غَيْرِ بَلَدِهِمْ وَلَوْ كُلِّفُوا ذَلِكَ لَضَاقَ عَلَيْهِمْ أرأيت لو ريء بِمَكَّةَ أَوْ بِخُرَاسَانَ هِلَالُ رَمَضَانَ أَعْوَامًا بِغَيْرِ مَا كَانَ بِالْأَنْدَلُسِ ثُمَّ ثَبَتَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ عِنْدَ أَهْلِ الْأَنْدَلُسِ أَوْ عِنْدَ بَعْضِهِمْ أَوْ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَكَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ وَهُوَ قَدْ صَامَ بِرُؤْيَةٍ وَأَفْطَرَ بِرُؤْيَةٍ أَوْ بِكَمَالِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا كَمَا أُمِرَ وَمَنْ عَمِلَ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِمَّا أُمِرَ بِهِ فَقَدْ قَضَى اللَّهُ عَنْهُ وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدِي صَحِيحٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ مُمَهَّدًا فِي الْهِلَالِ يُرَى قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ فِي بَابِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ أن الهلال من شوال ريء بِمَوْضِعِ اسْتِهْلَالِهِ لَيْلًا وَكَانَ ثُبُوتُ ذَلِكَ وَقَدْ مَضَى مِنَ النَّهَارِ بَعْضُهُ أَنَّ النَّاسَ يُفْطِرُونَ ساعة
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 358
Contributors: مصطفى بن أحمد العلوي
P.358