تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
بِالشَّكِّ قَالَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ عِلْمِ مِنْكُمْ بِدُخُولِ الشَّهْرِ وَالْعِلْمُ فِي ذَلِكَ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا ضَرُورِيٌّ وَالْآخَرُ غَلَبَةُ ظَنٍّ فَالضَّرُورِيُّ أَنْ يَرَى الْإِنْسَانُ الْهِلَالَ بِعَيْنِهِ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ أَوْ وَحْدَهُ أَوْ يَسْتَفِيضَ الْخَبَرُ عِنْدَهُ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى حَدٍّ يُوجِبُ الْعِلْمَ أَوْ يَتِمَّ شَعْبَانُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَهَذَا كُلُّهُ يَقِينٌ بِعِلْمِ ضَرُورَةٍ وَلَا يُمْكِنُ لِلْمَرْءِ أَنْ يُشَكِّكَ فِي ذَلِكَ نَفْسَهُ وَأَمَّا غَلَبَةُ الظَّنِّ فَأَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ عِنْدَ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يُصَامَ رَمَضَانُ وَلَا يُفْطَرَ مِنْهُ إِلَّا بِرُؤْيَةٍ صَحِيحَةٍ أَوْ إِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَإِنَّمَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّهْرَ مَعْلُومٌ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَيَكُونُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا هَذَا مِمَّا يُعْلَمُ عِيَانًا وَاضْطِرَارًا وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْنُ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسَبُ الشَّهْرَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَعِقْدَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ وَالشَّهْرُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 340 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )