تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
يُوصِيَ لِوَارِثٍ أَوْ يُوصِيَ بِأَكْثَرِ مِنْ ثُلُثِهِ فَأَذِنُوا لَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ مَحْجُورٌ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ ثُلُثِهِ لَزِمَهُمْ مَا أَجَازُوا مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَأَحْمَدُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَلْزَمُهُمْ حَتَّى يُجِيزُوا بَعْدَ مَوْتِهِ وَسَوَاءٌ أَجَازُوا ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ أَوْ صِحَّتِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُمْ لَوْ أَجَازُوا ذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ لَمْ يَلْزَمْهُمْ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُمْ إِذَا أَجَازُوا مَا أوصى به موروثهم لِوَارِثٍ مِنْهُمْ أَوْ أَجَازُوا وَصِيَّتَهُ بِأَكْثَرِ مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ مَوْتِهِ لَزِمَهُمْ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فِي شَيْءٍ مِنْهُ قُبِضَ أَوْ لَمْ يُقْبَضْ وَإِنَّ هَذَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى قَبْضٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فَهَذِهِ أُصُولُ مَسَائِلِ الْوَصَايَا وَأَمَّا الْفُرُوعُ فَتَتَّسِعُ جِدًّا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وجل فمن بدله بعد ما سَمِعَهُ الْآيَةَ فَمَعْنَاهُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ تَبْدِيلُ مَا أَوْصَى بِهِ الْمُتَوَفَّى إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ إِمْضَاؤُهُ فَإِنْ أَوْصَى بِمَا لَا يَجُوزُ مِثْلُ أَنْ يُوصِيَ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَعَاصِي فَهَذَا يَجُوزُ تَبْدِيلُهُ وَلَا يَجُوزُ إِمْضَاؤُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ إِمْضَاءُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ لِوَارِثٍ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 308 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )