تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي مِقْدَارِ الْمَالِ الَّذِي تُسْتَحَبُّ فِيهِ الْوَصِيَّةُ أَوْ تَجِبُ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَهَا فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ سِتُّمِائَةِ درهم أو سبع مائة دِرْهَمٍ لَيْسَ بِمَالٍ فِيهِ وَصِيَّةٌ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَلْفُ دِرْهَمٍ مَالٌ فِيهِ وَصِيَّةٌ وَهَذَا يُحْتَمَلُ لِمَنْ شَاءَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا وَصِيَّةَ فِي ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي امْرَأَةٍ لَهَا أَرْبَعَةٌ مِنَ الْوَلَدِ وَلَهَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ لَا وَصِيَّةَ فِي مَالِهَا وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ قَالَ الْخَيْرُ أَلْفٌ فَمَا فَوْقَهَا وَعَنْ عَلِيِّ بن أبي طالب ( قال ) ( أ ) مَنْ تَرَكَ مَالًا يَسِيرًا فَلْيَدَعْهُ لِوَرَثَتِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَعَنْ عَائِشَةَ فِيمَنْ تَرَكَ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ لَمْ يَتْرُكْ خَيْرًا فَلَا يُوصِي أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْوَصِيَّةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى النَّدْبِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ وَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ وَاجِبَةً فِي الْكِتَابِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ كَانَتْ مَنْسُوخَةً بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ ثُمَّ نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْوَالِدَيْنِ وَحَضَّ عَلَيْهَا وَقَالَ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ فَاسْتَقَامَ الْأَمْرُ وَبَانَ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ فَالْوَصِيَّةُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا مَرْغُوبٌ فِيهَا غَيْرُ وَاجِبٍ شَيْءٌ مِنْهَا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 296 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )