عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَا ذَكَرْنَا قَدْ قِيلَ فِيمَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ عِصْمَتُنَا وَتَوْفِيقُنَا وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الْكِلَابِ مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عبد الرحمان من كتابنا هذا فلا وجه لإعادته ههنا وَالَّذِي اخْتَارَهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ لَا يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الْكِلَابِ إِذَا لَمْ تَضُرَّ بِأَحَدٍ وَلَمْ تَعْقِرْ أَحَدًا لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم أن يتخذ شيء فيه الروح غَرَضًا وَلِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنْ حُجَّةِ مَنِ اخْتَرْنَا قَوْلَهُ وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا لِمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي أَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ تَرْكُ قَتْلِهَا فِي كُلِّ الْأَمْصَارِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَعْصَارِ بَعْدَ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَفِيهِمُ الْعُلَمَاءُ وَالْفُضَلَاءُ مِمَّنْ يَذْهَبُ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَمَنْ لَا يُسَامِحُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَنَاكِرِ والمعاص الظاهرة إلا ويبدر إلى إنكارها وينب إِلَى تَغْيِيرِهَا وَمَا عَلِمْتُ فَقِيهًا مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا قَاضِيًا عَالِمًا قَضَى بِرَدِّ شَهَادَةِ مَنْ لَمْ يَقْتُلِ الْكِلَابَ الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهَا وَلَا جَعَلَ اتِّخَاذَ الْكِلَابِ فِي الدُّورِ جُرْحَةً يَرُدُّ بِهَا شَهَادَةً وَلَوْلَا عِلْمُهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لِمَعْنًى وَقَدْ نُسِخَ مَا اتَّفَقَتْ جَمَاعَتُهُمْ عَلَى
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 233
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٣٣