Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 194

Contributors:

P.194
الذي أرغمت الدنيا وإنه لما كانت اللَّيْلَةُ الَّتِي رُفِعَ فِيهَا أَتَى بِفِطْرِهِ عِنْدَ اللَّيْلِ خُبْزُ الشَّعِيرِ الْيَابِسِ وَالْمَاءُ الْقِرَاحِ فَقَالُوا افْطِرْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَا أَسْتَطِيعُ إنني مرفوع من بين أظهركم فيما أَدْرِي مَا يَفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُفَارِقُنَا فَأَوْصِنَا قَالَ اعْلَمُوا أَنَّ حُلْوَ الدُّنْيَا مُرَّ الْآخِرَةِ عَلَيْكُمْ بِحَشَرَاتِ الْأَرْضِ وَخُبْزِ الشَّعِيرِ وَثِيَابِ الشَّعْرِ وَالصُّوفِ وَظِلِّ الشَّجَرِ وَفَيْءِ الْجَدَرَاتِ وَاعْلَمُوا أَنَّ حُلْوَ الدُّنْيَا مُرُّ الْآخِرَةِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ انْتَهَى إِلَى قَرْيَةٍ قَدْ خَرِبَتْ حُصُونُهَا وَجَفَّتْ أَنْهَارُهَا وَيَبِسَتْ أَشْجَارُهَا فَنَادَى يَا خراب أين أهلك فلم يجبه أحد ثم نَادَى يَا خَرَابُ أَيْنَ أَهْلُكَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ نَادَى الثَّالِثَةَ فَنُودِيَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ بَادُوا وَتَضَمَّنَتْهُمُ الْأَرْضُ وَعَادَتْ أَعْمَالُهُمْ قَلَائِدَ فِي رِقَابِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ جدٌّ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ أَنَّ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا وُلِدَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَصْبَحَ كُلُّ صَنَمٍ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ خَارًّا عَلَى وَجْهِهِ قَالَ فَأَقْبَلَتِ الشَّيَاطِينُ تَضْرِبُ وُجُوهَهَا وَتَنْتِفُ لِحَاهَا فَقَالُوا يَا أَبَانَا لَقَدْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ حَدَثٌ فَقَالَ وَمَا ذَلِكَ قَالُوا مَا كَانَ مِنْ صَنَمٍ يُضَلُّ بِهِ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلَّا أَصْبَحَ خَارًّا عَلَى وَجْهِهِ قَالَ فَانْظُرُونِي حَتَّى أَنْظُرَ قَالَ فَأَخَذَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ حَتَّى بلغ المشرق ثم ههنا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 194 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )