Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 7

Contributors:

P.7
وهذا مذهب غير مرضي عِنْدَنَا إِذَا كَانَ عَلَى الْقَطْعِ فِي إِنْفَاذِ الوعيد ومحمله عندنا أنه لا يدخل الجمة إِلَّا أَنْ يُغْفَرَ لَهُ إِذَا مَاتَ غَيْرَ تَائِبٍ عَنْهَا كَسَائِرِ الْكَبَائِرِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ مَعْنَاهُ عِنْدَنَا إِلَّا أَنْ يُغْفَرَ لَهُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَيَشْرَبُهَا وَهُوَ عِنْدَنَا فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ بِذَنْبِهِ فَإِنْ عَذَّبَهُ بِذَنْبِهِ ثُمَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ لَمْ يُحْرَمْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمَنْ غَفَرَ لَهُ فَهُوَ أَحْرَى أَنْ لَا يُحْرَمَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ أَيْ جَزَاؤُهُ وَعُقُوبَتُهُ أَنْ يُحْرَمَهَا فِي الْآخِرَةِ وَلِلَّهِ أَنْ يُجَازِيَ عَبْدَهُ الْمُذْنِبَ عَلَى ذَنْبِهِ وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ فَهُوَ أَهْلُ الْعَفْوِ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرَ مَا دون ذلك لمن يَشَاءُ وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ عَقْدُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ مَا خَلَا الشِّرْكَ وَلَا يُنْفِذُ الْوَعِيدَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَجَائِزٌ أَنْ يَدخُلَ الْجَنَّةَ إِذَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ فَلَا يَشْرَبُ فِيهَا خَمْرًا وَلَا يَذْكُرُهَا وَلَا يَرَاهَا وَلَا تَشْتَهِيهَا نَفْسُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ