Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 307

Contributors:

P.307
وَعَلَى أَيِّ الْوَجْهَيْنِ كَانَ فَإِنَّ حَدِيثَ حَفْصَةَ هَذَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُفْرِدًا لِحَجَّةٍ لَمْ تَتَقَدَّمْهَا عُمْرَةٌ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا عُمْرَةٌ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَحُكْمُ حَدِيثِ حَفْصَةَ هَذَا كَحُكْمِ سَائِرِ الْأَحَادِيثِ الْمَأْثُورَةِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَنَ أَوْ كَحُكْمِ الْأَحَادِيثِ عَنْهُ أَنَّهُ تَمَتَّعَ وَمَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يُنْكِرُهَا وَلَكِنَّهُ قَالَ إِنَّ الْمَصِيرَ إِلَى رِوَايَةِ مَنْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ أَوْلَى لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّقْلِ كَمَا صَحَّتْ تِلْكَ الْوُجُوهُ وَرَجَّحْنَا اخْتِيَارَنَا الْإِفْرَادَ بِأَنَّهُ عَمَلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ عُمَرَ افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ وَكَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْإِفْرَادِ وَمُحَالٌ أَنْ يَجْهَلَ هَؤُلَاءِ الْخُلَفَاءُ الْأَفْضَلَ وَالْأَصَحَّ مِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَعَ مَوْضِعِهِمْ مِنَ الْعِلْمِ وَالْجَلَالَةِ وَالْفَهْمِ وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ وُجُوهٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ وَصَحَّ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ جَابِرٍ وَجَابِرٌ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي الْحَجِّ سِيَاقَةَ مَنْ حَفِظَهُ مِنْ أَوَّلِ الْإِهْلَالِ بِهِ إِلَى آخِرِهِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ خَالِصًا لَا يُخَالِطُهُ شيء
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 307 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )