ساق هديا لمتعته لم يحل حتى يرم النَّحْرِ وَلَوْ سَاقَ هَدْيًا تَطَوُّعًا حَلَّ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْعُمْرَةِ قَالُوا فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ هَدْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَانَ قَدْ مَنَعَهُ مِنَ الْإِحْلَالِ وَأَوْجَبَ ثُبُوتَهُ عَلَى الْإِحْرَامِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ لَمْ يَكُنْ هَدْيَ تَطَوُّعٍ وَإِنَّمَا كَانَ هَدْيًا لِسَبَبِ عُمْرَةٍ يُرَادُ بِهَا قِرَانٌ أَوْ تَمَتُّعٌ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَنْ نَفَى أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ مُفْرِدًا وَعَوَّلَ عَلَى حَدِيثِ حَفْصَةَ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ قَالُوا وَنَظَرْنَا فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ هَذَا فَإِذَا حَدِيثُهَا قَدْ دَلَّنَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْهُ بَعْدَمَا حَلَّ النَّاسُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ حَفْصَةَ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ وَلَا يَخْلُو النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ قَالَ لِحَفْصَةَ مُجَاوِبًا لَهَا عَنْ قَوْلِهَا إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ الْهَدْيَ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ أَوْ بَعْدَ الطَّوَافِ فَإِنْ كَانَ قَدْ طَافَ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ بَعْدُ فَإِمَّا كَانَ مُتَمَتِّعًا وَلَمْ يَكُنْ قَارِنًا إِذْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الطَّوَافِ لِلْعُمْرَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ طَوَافِهِ لِلْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا كَانَ قَارِنًا وَهَذَا أَشْبَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 306
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۳۰۶