تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فِي الْقُرْآنِ وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ يَعْنِي فِي حَالِ الْأَمْنِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ أَيْ رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ فِي حَالِ الْخَوْفِ وَحَالِ الْأَمْنِ فِي السَّفَرِ فِعْلًا وَاحِدًا فَنَحْنُ نَفْعَلُ كَمَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ مِنْ عِبَادِهِ وَاحِدٌ بِبَيَانِ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ كَمَا صَارَ قَتْلُ الصَّيْدِ خَطَأً بِالسُّنَّةِ يَجِبُ فِيهِ مِنَ الْجَزَاءِ كَمَا يَجِبُ على من تقله عَمْدًا مَعَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا وَقَدْ عَجِبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَيَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا حِينَ قَالَ يَعْلَى لِعُمَرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا بَالُنَا نَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَقَدْ أَمِنَّا وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ إِنْ خِفْتُمْ فَقَالَ عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ تِلْكَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ وَهَذَا أَيْضًا بَيِّنٌ فِي أَنَّ صَلَاةَ السَّفَرِ فِي الْأَمْنِ وَفِي الْخَوْفِ سَوَاءٌ وَبِذَلِكَ جَرَى الْعَمَلُ وَالْفَتْوَى فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ