يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ ارْفَعْ إِلَيَّ حَاجَتَكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَإِنِّي لَا أَحْسَبُ الْيَدَ الْعُلْيَا إِلَّا الْمُعْطِيَةَ وَلَا السُّفْلَى إِلَّا السَّائِلَةَ وَإِنِّي غَيْرُ سَائِلِكَ شَيْئًا وَلَا رَادًّا رِزْقًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ مِنْكَ وَالسَّلَامُ وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَهِيَ آثَارٌ صِحَاحٌ كُلُّهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ الْكَلَامِ لِلْخَطِيبِ بِكُلِّ مَا يَصْلُحُ مِمَّا يَكُونُ مَوْعِظَةً أَوْ عِلْمًا أَوْ قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَالْإِنْفَاقِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِنْفَاقَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ الِاكْتِسَابِ وَهَذَا كله مفيد بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ وَفِيهِ ذَمُّ الْمَسْأَلَةِ وَعَيْبُهَا وَيَقْتَضِي ذَلِكَ حَمْدَ الْيَأْسِ وَذَمَّ الطَّمَعِ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ سَعْدًا قَالَ لِابْنِهِ حِينَ حَضَرَهُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 250
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٥٠