تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فَرْضًا وَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ لِلدُّخُولِ وَطَافَ لِلْإِفَاضَةِ وَسَعَى أَنَّهُ يُجْزِئُهُ الدَّمُ كَانَ بِذَلِكَ مَعَ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مَعْلُومًا أَنَّ فَرْضَ الْحَجِّ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَيُعْتَبَرُ هَذَا بِالْمَكِّيِّ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا طَوَافٌ وَاحِدٌ وَيَنُوبُ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْحَجِّ الطَّوَافُ التَّطَوُّعُ عَنِ الْوَاجِبِ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِعَمَلٍ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ وَأَمَّا سَائِرُ الْفُقَهَاءِ فَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَاجِبٌ عِنْدَهُمْ فَرْضًا لقول الله عز وجل وليقضوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَلَمْ يُوجِبِ الطَّوَافَ إِلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الْبَيْتِ وَذَلِكَ إنما يتم برمي جمرة العقبة وَقَدْ قَالَ فِي الشَّعَائِرِ ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَجَعَلَهُ بَعْدَهَا قَالُوا وَأَمَّا طَوَافُ الدُّخُولِ فَسُنَّةٌ سَاقِطَةٌ عَنِ الْمَكِّيِّ وَالْمُرَاهِقِ كَسُقُوطِ طَوَافِ الْوَدَاعِ عَنِ الْحَائِضِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أيضا حجة لمالك وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي الْقَارِنِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ لِحَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَنُعِيدُ مِنْهُ ههنا طَرَفًا كَافِيًا بِعَوْنِ اللَّهِ