هُوَ الَّذِي وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ لِأَنَّ الْعِرَاقَ فِي زَمَانِهِ افْتُتِحَتْ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْعِرَاقِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ آخَرُونَ هَذِهِ غَفْلَةٌ مِنْ قَائِلِي هَذَا الْقَوْلِ بَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ وَالْعَقِيقِ كَمَا وَقَّتَ لِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَالشَّامُ كُلُّهَا يَوْمَئِذٍ دَارُ كُفْرٍ كَمَا كَانَتِ الْعِرَاقُ يَوْمَئِذٍ دَارَ كُفْرٍ فَوَقَّتَ الْمَوَاقِيتَ لِأَهْلِ النَّوَاحِي لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ الشَّامَ وَالْعِرَاقَ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْبُلْدَانِ وَلَمْ تُفْتَحِ الشَّامُ وَلَا الْعِرَاقُ جَمِيعًا إِلَّا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِينَارَهَا وَدِرْهَمَهَا وَمَنَعَتِ الشَّامُ إِرْدَبَّهَا وَمُدْيَهَا وَقَفِيزَهَا بِمَعْنَى سَتَمْنَعُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الدِّينُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ زُوِيَتْ لِيَ الْأَرْضُ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 141
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٤١