وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ أَكَلَ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّمَا كَانَ لِحَدَثٍ عِنْدُهُ أَوْ لِلْفَضْلِ فَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ أَمْرِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أُتِيَ بِفَضْلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَلَوْ كَانَ وُضُوؤُهُ مِنْ أَجْلِ الطَّعَامِ أَوَّلًا لَكَانَ قَدْ تَوَضَّأَ آخِرًا مِنْ بَقِيَّةِ ذَلِكَ الطَّعَامِ إِذِ الْحُكْمُ فِيهِ وَاحِدٌ هَذَا مَا لَا يَشُكُّ فِيهِ ذُو لُبٍّ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَتَوَضَّأُ أَحْيَانًا لِكُلِّ صَلَاةٍ وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ وَرُبَّمَا أَكْثَرَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ وَالْآثَارُ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ التَّنَازُعِ وَمَا رُوِيَ فِيهِ عَنِ السَّلَفِ مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى عن إعادته ههنا وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ يحيى
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 274
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۲۷۴