تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي جَمْعِ الْمَرِيضِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا خَافَ الْمَرِيضُ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ عِنْدَ الْغُرُوبِ قَالَ فَأَمَّا إِنْ كَانَ الْجَمْعُ أَرْفَقَ بِهِ لِشِدَّةِ مَرَضٍ أَوْ بَطَنٍ يَعْنِي وَلَمْ يَخْشَ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ فَلْيَجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي وَسَطِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَعِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ قَالَ مَالِكٌ وَالْمَرِيضُ أَوْلَى بِالْجَمْعِ مِنَ الْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِ لِشِدَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ جَمَعَ الْمَرِيضُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَلَيْسَ بِمُضْطَرٍّ إِلَى ذَلِكَ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ( وَكَانَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يَرَى أَنْ يَجْمَعَ الْمَرِيضُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ) وَقَالَ اللَّيْثُ يَجْمَعُ الْمَرِيضُ وَالْمَبْطُونُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَجَمْعِ الْمُسَافِرِ عِنْدَهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ قَبْلَ هَذَا عَنْهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا لَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا لِلْمُسَافِرِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ غَيْرُ هَذَا وَأَمَّا فِي الْمَطَرِ فَلَا يُجْمَعُ عِنْدَهُمْ على حال
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 218 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )