وَلَوْ كَانَ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ أَيْضًا لَجَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ عَلَى ذَلِكَ الْمَذْهَبِ وَبَيْنَ الْعَشَاءِ وَالْفَجْرِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ صَلَاتَيِ النَّهَارِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ صَلَاتَيِ اللَّيْلِ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ لِلرُّخْصَةِ فِي اشْتِرَاكِ وَقْتَيْهِمَا فِي السَّفَرِ لِأَنَّهُ عُذْرٌ وَكَذَلِكَ عُذْرُ الْمَطَرِ وَلَيْسَ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي كَيْفِيَّةِ الْجَمْعِ جَمِيعًا إِذَا كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الصَّلَاتَيْنِ يُؤْتَى بِهَا فِي وَقْتِهَا وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ ( بَيْنَهُمَا ) مُسَافِرًا فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِنِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 204
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٠٤