رَحِمَهُ اللَّهُ وَيَدُلُّكَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْبُيُوعِ فِي شَيْءٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ بِالْمُشَاعِ فَكَيْفَ وَقَدْ وَرَدَ فِي الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ مَا وَرَدَ عَنِ السَّلَفِ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ تَحْرِيفُ التَّأْوِيلِ وَلَا الْجَهْلُ بِهِ وَيَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ لِمَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي أَنَّ الْهَدْيَ الَّذِي سَاقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ كَانَ تَطَوُّعًا فَأَشْرَكَهُمْ فِي ثَوَابِهِ ( لَا ) فِي الْمِلْكِ بِالثَّمَنِ كَمَا صَنَعَ بِعَلِيٍّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِذْ أَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ الَّذِي سَاقَهُ تَطَوُّعًا أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ كَانَ مِفْرِدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْمَسْأَلَةِ ضُرُوبٌ مِنَ النَّظَرِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ كُلِّهِمْ وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ مِنْ تَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ حَصْرِ عَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ وَكُلُّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَذَلِكَ شَاةٌ أجزأه شرك في بقرة أو بدنة إِذَا كَانَ ذَلِكَ الشِّرْكُ سُبْعَهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سُبْعِهَا وَلَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ وَلَا الْبَقَرَةُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيِّ وَعَامَّةِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 157
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۱۵۷