تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
! وَذَكَرْنَا ) الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ هُنَاكَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَكْلِ السَّحُورِ وَعَلَى أَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ مَوْضِعُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ لِمَنْ شَاءَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّحُورَ لَا يَكُونُ إِلَّا قَبْلَ الْفَجْرِ لِقَوْلِهِ إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ ثُمَّ مَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ أَذَانِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ إِجْمَاعٌ لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إِلَّا الْأَعْمَشَ فَشَذَّ وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى قَوْلِهِ وَالنَّهَارُ الَّذِي يَجِبُ صِيَامُهُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَى هَذَا إِجْمَاعُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا وَجْهَ لِلْكَلَامِ فِيهِ وَأَمَّا قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ . . . وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ . . . حَمْرَاءَ يُصْبِحُ لَوْنُهَا يَتَوَرَّدُ . . . فَهَذَا عَلَى الْقُرْبِ لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الشَّيْءَ بِاسْمِ مَا قَرُبَ مِنْهُ 0 وَمِنْ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ الْآيَةَ وَهَذَا عَلَى الْقُرْبِ عند الجميع لا على القرب الْحَقِيقِيِّ وَلَيْسَتِ الْأَشْعَارُ وَاللُّغَاتُ مِمَّا يَثْبُتُ بِهَا شَرِيعَةٌ وَلَا دِينٌ وَلَكِنَّهَا يُسْتَشْهَدُ بِهَا عَلَى أَصْلِ الْمَعْنَى الْمُسْتَغْلَقِ إِنِ احْتِيجَ إِلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ