وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمْ يُصَلُّوا فِي تِلْكَ الْمَشَاهِدِ كُلِّهَا إِلَّا رَكْعَتَيْنِ ( وَسَائِرُ الْأُمَرَاءِ هَكَذَا لَا يُصَلُّونَ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ ) فَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةُ الْمَوْضِعِ لِأَنَّ مِنَ الْأُمَرَاءِ مَكِّيًّا وَغَيْرَ مَكِّيٍّ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ عَلَى مَكَّةَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِأَهْلِ مَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مُنْكَرٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِضَعْفِهِ وَنَكَارَتِهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ صَلَّى بِمِنًى وَعَرَفَةَ أَرْبَعًا لَا يَجُوزُ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ مَنْ كَانَ مُقِيمًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَفَرُهُ سَفَرًا تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُقِيمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا أَنَّ السُّنَّةَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ مَعَ الإمام ( واختلف الفقهاء فيمن فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ يَوْمَ عَرَفَةَ مَعَ الْإِمَامِ ) هَلْ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ ( بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 14
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٤