تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَأَغْنَى عَنِ الْكَلَامِ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ فَرْضَ الْجَدَّةِ وَالْجَدَّاتِ السُّدُسُ لَا مَزِيدَ فِيهِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْفَرَائِضُ وَالسِّهَامُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وجل نصا مَا عَدَا الْجَدَّةَ فَإِنَّ فَرْضَهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَمِنْ إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِذَلِكَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي فَرْضٍ فَرْضَهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي تَوْرِيثِ الْجَدَّاتِ عَلَى مَا أَصِفُ لَكَ فَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ سَوَاءً كَانَتِ الْجَدَّةُ لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ مِيرَاثُهَا السُّدُسُ فَإِنِ اجْتَمَعَتَا فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ إِنْ كَثُرَتْ لَا يَزِدْنَ عَلَى السُّدُسِ إِذَا تَسَاوَيْنَ فِي القعدد فَإِنْ قَرُبَتِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ كَانَ السُّدُسُ لَهَا دُونَ غَيْرِهَا وَإِنْ قَرُبَتِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ كَانَ السُّدُسُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَإِنْ بَعُدَتْ وَلَا تَرِثُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ إِلَّا جَدَّةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا تَرِثُ الْجَدَّةُ أُمُّ أَبِ الْأُمِّ عَلَى حَالٍ وَلَا يَرِثُ مَعَ الْأَبِ أَحَدٌ مِنْ جَدَّاتِهِ وَلَا تَرِثُ جَدَّةٌ وَابْنُهَا حَيٌّ يَعْنِي الِابْنَ الَّذِي جَرَّهَا إِلَى الْمِيرَاثِ فَأَمَّا أَنْ تَكُونَ جَدَّةٌ أُمَّ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَلَا يَحْجُبُهَا هَذَا الِابْنُ عَنِ الْمِيرَاثِ وَلَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنَ الْجَدَّاتِ مَعَ الْأُمِّ فَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 98 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )