Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 85

Contributors:

P.85
قَالَ اللَّيْثُ هَذَا إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ قِيَاسًا عَلَى الْعَبْدِ الْجَانِي أَنَّهُ لَا يُفْتَكُّ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَلَا يَلْزَمُ سَيِّدَهُ جِنَايَتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَهَذَا ضَعِيفُ الْوَجْهِ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ فَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْهُ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْمَاشِيَةِ وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْهُ فِي شَاةٍ وَقَعَتْ فِي غَزْلِ حَائِكٍ بِالنَّهَارِ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ تَصْحِيحُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ إِذَا أَرْسَلَهَا سَائِبَةً ضَمِنَ وَإِذَا أَرْسَلَهَا مَحْفُوظَةً لَمْ يَضْمَنْ بِاللَّيْلِ وَلَا بِالنَّهَارِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّ الْمَاشِيَةِ وَالدَّابَّةِ لَا فِي لَيْلٍ وَلَا فِي نَهَارٍ وَلَا عَلَى الرَّاكِبِ وَالسَّائِقِ وَالْقَائِدِ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى فِي إِرْسَالِهَا وَرَبْطِهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يَجِبُ لَهُ رَبْطُهَا فِيهِ أَوْ يُعَنِّفُ عَلَيْهَا فِي السِّيَاقِ فَيَضْمَنُ بِجِنَايَةِ نَفْسِهِ وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ سَبَبٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ إِنَّمَا مَعْنَاهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا فِي بَعْضِ الْمَتْلَفَاتِ دُونَ بَعْضٍ لِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ وَصَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَئِمَّةِ الثِّقَاتِ مَعَ عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِهِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَهُمْ يَرْوُونَ حَدِيثَ ( الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ ) وَعَنْهُمْ نُقِلَ وَلَيْسَ لَهُ مَخْرَجٌ إِلَّا عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَكَيْفَ يَجْهَلُونَ مَعْنَاهُ وَهُمْ رُوَاتُهُ مَعَ عِلْمِهِمْ وَمَوْضِعِهِمْ مِنَ الْفِقْهِ وَالْفَهْمِ هَذَا مَا لَا يَظُنُّهُ ذُو فَهْمٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا ضَمَانَ عَلَى أَرْبَابِ الْبَهَائِمِ فِيمَا تُفْسِدُهُ أَوْ تَجْنِي عَلَيْهِ لَا فِي لَيْلٍ وَلَا فِي نَهَارٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَاكِبًا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 85 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )