وسوءا عِنْدَهُمْ أُمُّ الْقُرْآنِ وَغَيْرُهَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَشَاغَلَ عَنِ الِاسْتِمَاعِ لِقِرَاءَةِ إِمَامِهِ وَالْإِنْصَاتِ لَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلَا بِغَيْرِهَا وَلَوْ جَازَ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقْرَأَ مَعَ الْإِمَامِ إِذَا جَهَرَ لَمْ يَكُنْ لِجَهْرِ الْإِمَامِ بِالْقِرَاءَةِ مَعْنًى لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجْهَرُ لِيُسْتَمَعَ لَهُ وَيُنْصَتَ وَأُمُّ الْقُرْآنِ وَغَيْرُهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ وَكَانَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَسْمَعْ أَنْ يَقْرَأَ وَلَوْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِالْإِنْصَاتِ وَالِاسْتِمَاعِ هُوَ مَنْ سَمِعَ دُونَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَقَالَ بِقَوْلِهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ ( وَقَالَ بعض أصحاب ملك لَا بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَنْ لَا يَسْمَعُ الْخَطِيبَ بِمَا شَاءَ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا بِهِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ وَكَرِهَ مَالِكٌ لَهُ ذلك وقد ذكرنا هذه المسئلة فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ) ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الصَّلْتِ الرَّبَعِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ إِذَا لَمْ يَسْمَعْكَ الْإِمَامُ فَاقْرَأْ وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ إِذَا لَمْ تَفْهَمْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ فَاقْرَأْ إِنْ شِئْتَ وَسَبِّحْ وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَتْرُكُ أَحَدٌ مِنَ الْمَأْمُومِينَ قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ خَلْفَ إِمَامِهِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَامٌّ لَا يَخُصُّهُ شَيْءٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخُصَّ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ مُصَلِيًا مِنْ مُصَلٍ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 38
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٨