قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَبْوَابٍ مِنْ مَعَانِي الْحِرْزِ يَطُولُ ذِكْرُهَا فَجُمْلَةُ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَصْحَابِهِمْ أَنَّ السَّارِقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْحِرْزِ أَنَّ الْحِرْزَ كُلُّ مَا يُحْرِزُ بِهِ النَّاسُ أَمْوَالَهُمْ إِذَا أَرَادُوا التَّحَفُّظَ بِهَا وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الشَّيْءِ الْمَحْرُوزِ وَاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ فَإِذَا ضُمَّ الْمَتَاعُ فِي السُّوقِ إِلَى مَوْضِعٍ وَقَعَدَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ فَهُوَ حِرْزٌ وَكَذَلِكَ إِذَا جُعِلَ فِي ظَرْفٍ فَأُخْرِجَ مِنْهُ وَعَلَيْهِ مَنْ يُحْرِزُهُ أَوْ كَانَتْ إِبِلَ قُطْرٍ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ أَوْ أُنِيخَتْ فِي صَحْرَاءَ حَيْثُ يُنْظَرُ إِلَيْهَا أَوْ كَانَتْ غَنَمًا فِي مُرَاحِهَا أَوْ مَتَاعًا فِي فُسْطَاطٍ أَوْ بَيْتًا مُغْلَقًا عَلَى شَيْءٍ أَوْ مَقْفُولًا عَلَيْهِ وَكُلُّ مَا تَنْسُبُهُ الْعَامَّةُ إِلَى أَنَّهُ حِرْزٌ عَلَى اخْتِلَافِ أَزْمَانِهَا وَأَحْوَالِهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَرِدَاءُ صَفْوَانَ كَانَ مُحْرَزًا بِاضْطِجَاعِهِ عَلَيْهِ فَقَطَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَارِقَهُ قَالَ وَيُقْطَعُ النَّبَّاشُ إِذَا أَخْرَجَ الْكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ الْقَبْرِ لِأَنَّ هَذَا حِرْزُ مِثْلِهِ مَذْهَبُ الْمَالِكِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ مُتَقَارِبٌ جِدًّا وَلَا سَبِيلَ إِلَى إِيرَادِ مَسَائِلِ السَّرِقَةِ عَلَى اخْتِلَافِ أنواع الحرز وقد ذكرناها هنا جُمَلًا تَكْفِي وَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى الْفُرُوعِ نَظَرَ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ وَبَانَ لَهُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 222
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۲۲۲