تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وَعِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ مَا حَوْلَ الْمَخْرَجِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْأَغْلَبِ وَالْعَادَةِ لَا يُجْزِئُ فِيهِ إِلَّا الْمَاءُ وَهَكَذَا حَكَى ابن خواز بنداد عَنْهُمْ وَقَدْ قَالَتْ طَائِفَةٌ إِنَّ الْأَحْجَارَ تُجْزِئُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِأَنَّ مَالَا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ مِنَ الشَّرَجِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَخْرَجِ قَالَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فَقَالُوا مَرَّةً يُجْزِئُ فِيهِ الأحجار ومرة مِثْلَ قَوْلِنَا وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَعَلَى أَصْلِهِمْ أَنَّ النَّجَاسَةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ رَطْبَةً تَزُولُ بِكُلِّ مَا أَزَالَ عَيْنَهَا وَأَذْهَبَهَا غَيْرَ الْمَاءِ وَقَدْرُ الدِّرْهَمِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَصْلًا عِنْدَ جَمِيعِ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَالَ دَاوُدُ النَّجَاسَةُ لَا يُزِيلُهَا غير الْمَاءُ وَإِذَا زَالَتْ بِأَيِّ وَجْهٍ زَالَتْ أَجْزَأَ وَلَا يُحَدُّ قَدْرُ الدِّرْهَمِ قَالَ مَالِكٌ تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ وَالْمَاءُ أَحَبُّ إِلَيْهِ وَيَغْسِلُ مَا هُنَالِكَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَسْتَنْجِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَإِنْ لَمْ تُنْقِ زَادَ حَتَّى يَنْقَى وَإِنْ أَنْقَاهُ حَجَرٌ وَاحِدٌ أَجْزَأَهُ وَكَذَلِكَ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ إِنْ أَنْقَاهُ بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَذَلِكَ فِي الْمَخْرَجِ وَمَا عَدَا الْمَخْرَجَ فَإِنَّمَا يُغْسَلُ بِالْمَاءِ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجُوزُ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ وَالْمَاءُ أطهر
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 20 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )