تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فَقِيلَ لَهُ قَدْ رَوَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْفَجْرَ ثُمَّ يَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ فَسَكَتَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهَا فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَرُوِيَ عَنْهُمَا الْقَوْلَانِ جَمِيعًا وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ وَاخْتَلَفَ عَنِ النَّخَعِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُ الْوَجْهَانِ أَيْضًا جَمِيعًا وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ أَجَازَهُ بِغَيْرِ صَوْمٍ أَنَّ اعْتِكَافَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي رَمَضَانَ وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ صَوْمُ رَمَضَانَ لِغَيْرِ رَمَضَانَ وَلَوْ نَوَى الْمُعْتَكِفُ فِي رَمَضَانَ بِصَوْمِهِ التَّطَوُّعَ وَالْفَرْضَ فَسَدَ صَوْمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ لَيْلَ الْمُعْتَكِفِ يَلْزَمُهُ فِيهِ مِنَ اجْتِنَابِ مُبَاشَرَةِ النِّسَاءِ مَا يَلْزَمُهُ وَأَنَّ لَيْلَهُ دَاخِلٌ فِي اعْتِكَافِهِ وَلَيْسَ اللَّيْلُ بِمَوْضِعِ صَوْمٍ فَكَذَلِكَ نَهَارُهُ وَلَيْسَ بِمُفْتَقَرٍ إِلَى الصَّوْمِ فَإِنْ صَامَ فَحَسَنٌ قَالَ وَسَمِعْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى يُسْأَلُ عَنِ الْمُعْتَكِفِ فِي أَيِّ وَقْتٍ يَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مُعْتَكَفَهُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يَبِيتَ فِيهِ وَيَبْتَدِئَ وَلَكِنَّ حَدِيثَ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ قِيلَ لَهُ فَمَتَى يَخْرُجُ قَالَ يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَى الْمُصَلَّى
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 197 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )