الطَّوْلِ إِلَى الْحُرَّةِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ أَيْ فَأَتِمُّوا الصَّلَاةَ فَهَذِهِ صَلَاةُ الْحَضَرِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ مَعَ السَّفَرِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا الْقُرْآنُ وَقَصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ مِنْ أَرْبَعٍ إِلَى اثْنَتَيْنِ إِلَّا الْمَغْرِبَ فِي أَسْفَارِهِ كُلِّهَا آمِنًا لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ سُنَّةً مَسْنُونَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَادَةً مِنْهُ فِي أَحْكَامِ اللَّهِ كَسَائِرِ مَا سَنَّهُ وَبَيَّنَهُ مِمَّا لَيْسَ لَهُ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرٌ مِمَّا لَوْ ذَكَرْنَا بَعْضَهُ لَطَالَ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِ وَهُوَ ثَابِتٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إِلَى الْقَوْلِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ إِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ مَعَ حَدِيثِ عُمَرَ حَيْثُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ فَقَالَ لَهُ تِلْكَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ يُبِيحُ فِي كِتَابِهِ الشَّيْءَ بِشَرْطٍ ثُمَّ يُبِيحُ ذَلِكَ الشَّيْءَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ الشَّرْطِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْقُرْآنَ إِنَّمَا أَبَاحَ الْقَصْرَ لِمَنْ كَانَ خَائِفًا ضَارِبًا فِي الْأَرْضِ وَأَبَاحَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمِنًا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ قَصْرَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 165
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۱۶۵