تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ الْخَفِيفَ فِي الْغَسْلِ وَالْوُضُوءِ لَا يُوجِبُ اسْتِينَافَهُ وَكَذَلِكَ كَلُّ عَمَلٍ إِذَا كَانَ صَاحِبُهُ آخِذًا فِي طَهَارَتِهِ وَلَمْ يَتْرُكْهَا انْصِرَافًا عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا كَاسْتِقَاءِ الْمَاءِ وَغَسْلِ الْإِنَاءِ وَشِبْهِ ذَلِكَ فَإِنْ أَخَذَ الْمُتَوَضِّئُ فِي غَيْرِ عَمَلِ الْوُضُوءِ وَتَرَكَهُ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا خَفِيفًا جِدًّا فَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا فَهُوَ مُتَجَاوَزٌ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُدْخِلَ عَلَى نَفْسِهِ شُغْلًا وَإِنْ قَلَّ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ وَفِيهِ أَنْ لَا بَأْسَ بِالْفَاضِلِ مِنَ الرِّجَالِ وَالْعَالِمِ وَالْإِمَامِ أَنْ يُخْدَمَ وَيُعَانَ عَلَى حَوَائِجِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَبَّ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ فَيَتَوَضَّأَ وَذَلِكَ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِذَا كَانَ الْإِنَاءُ لَا يَتَهَيَّأُ أَنْ يُدْخِلَ الْمُتَوَضِّئُ يَدَهُ فِيهِ وَفِيهِ إِذَا خِيفَ فَوْتُ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ فَوْتُ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ مِنْهَا لَمْ يُنْتَظَرِ الْإِمَامُ لَهَا وَلَا غَيْرُهُ فَاضِلًا كَانَ أَوْ عَالِمًا أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَفْضَلُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ مَعْلُومٌ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ لِيَشْتَغِلَ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ كُلُّهُ وَقَالَ لَوْ أُخِّرَتِ الصَّلَاةُ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا لَأُخِّرَتْ لِإِقَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 133 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )