إن لم يكن ذكره مدرجا من بعض الرواة والله أعلم . وقد روي عن أبي إسحاق السبيعي من وجه
آخر .
فقال الحافظ أبو نعيم في الدلائل حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ،
حدثنا عبد الله بن رجاء ، حدثنا إسرائيل . وحدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا محمد بن زكريا ،
حدثنا الحسن بن علوية القطان حدثنا عباد بن موسى الختلي ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، حدثنا
إسرائيل . وحدثنا أبو أحمد حدثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه حدثنا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن
راهويه - حدثنا عبيد الله ( 1 ) بن موسى ، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي
موسى . قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي ( 2 ) ، فبلغ
ذلك قريشا فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد ، وجمعوا للنجاشي هدية وقدما على النجاشي
فأتياه بالهدية ، فقبلها وسجدا له ثم قال عمرو بن العاص : إن ناسا من أرضنا رغبوا عن ديننا وهم
في أرضك . قال لهم النجاشي في أرضي ؟ قالا نعم ! فبعث إلينا ، فقال لنا جعفر : لا يتكلم
منكم أحد . أنا خطيبكم اليوم ، فانتهينا إلى النجاشي ، وهو جالس في مجلسه وعمرو بن العاص
عن يمينه ، وعمارة عن يساره . والقسيسون جلوس سماطين . وقد قال له عمرو وعمارة : إنهم لا
يسجدون لك . فلما انتهينا بدرنا ( 3 ) من عنده من القسيسين والرهبان : اسجدوا للملك . فقال
جعفر : لا نسجد إلا لله عز وجل . فلما انتهينا إلى النجاشي قال ما منعك أن تسجد ؟ قال لا
نسجد إلا لله . فقال له النجاشي : وما ذاك ؟ قال إن الله بعث فينا رسولا - وهو الرسول الذي بشر
به عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام من بعده اسمه أحمد ، فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به
شيئا ، ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ، وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر . فأعجب النجاشي قوله ،
فلما رأى ذلك عمرو بن العاص ، قال : أصلح الله الملك إنهم يخالفونك في عيسى بن مريم ، فقال
النجاشي لجعفر : ما يقول صاحبكم في ابن مريم ؟ قال يقول فيه قول الله : هو روح الله وكلمته
أخرجه من العذراء البتول التي لم يقر بها بشر ولم يفرضها ولد : فتناول النجاشي عودا من الأرض
فرفعه فقال : يا معشر القسيسين والرهبان ما يزيدون هؤلاء على ما نقول في ابن مريم ولا وزن
هذه . مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده ، فأنا أشهد أنه رسول الله وأنه الذي بشر به عيسى . ولولا
ما أنا فيه من الملك لاتيته حتى أقبل نعليه ، أمكثوا في أرضي ما شئتم ، وأمر لنا بطعام وكسوة .
وقال ردوا على هذين هديتهما ، وكان عمرو بن العاص رجلا قصيرا ، وكان عمارة رجلا جميلا ،
وكانا أقبلا في البحر ، فشربا ومع عمرو امرأته ، فلما شربا قال عمارة لعمرو مر امرأتك فلتقبلني .
فقال له عمرو : ألا تستحي ؟ فأخذ عمارة عمرا فرمي به في البحر ، فجعل عمرو : يناشد عمارة
هامش
( 1 ) في دلائل النبوة لأبي نعيم ص 205 : عبد الله .
( 2 ) في دلائل أبي نعيم ودلائل البيهقي أرض الحبشة .
( 3 ) في دلائل البيهقي : فزبرنا .