ثم تبعث . قال : فإني إذا مت ثم بعثت جئتني ولي ثم مال وولد فأعطيك ؟ فأنزل الله تعالى :
( أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ) إلى قوله : ( ويأتينا فردا )
[ مريم : 77 - 80 ] أخرجاه في الصحيحين وغيرهما من طرق عن الأعمش به ( 1 ) . وفي لفظ
البخاري كنت قينا بمكة ، فعملت للعاص بن وائل سيفا فجئت أتقاضاه فذكر الحديث . وقال
البخاري حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا بيان وإسماعيل ( 2 ) . قالا : سمعنا قيسا يقول
سمعت خبابا يقول : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد ببردة وهو في ظل الكعبة ، وقد لقينا من المشركين
شدة ، فقلت [ يا رسول الله ] ألا تدعو الله [ لنا ] ؟ فقعد وهو محمر وجهه . فقال : " قد كان من
كان قبلكم ليمشط بأمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه ،
ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنتين ما يصرفه ذلك عن دينه ، وليتمن الله هذا الامر حتى
يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله عز وجل " زاد بيان " والذئب على غنمه "
وفي رواية " ولكنكم تستعجلون " انفرد به البخاري دون مسلم ( 3 ) . وقد روى من وجه آخر عن
خباب وهو مختصر من هذا والله أعلم . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن ، عن سفيان وابن
جعفر ، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن وهب عن خباب . قال شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم
شدة الرمضاء فما أشكانا - يعني في الصلاة - وقال ابن جعفر : فلم يشكنا . وقال أيضا : حدثنا
سليمان بن داود ، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال : سمعت سعيد بن وهب يقول : سمعت
خبابا يقول : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرمضاء فلم يشكنا ، قال شعبة يعني في الظهيرة . ورواه
مسلم والنسائي والبيهقي من حديث أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن وهب عن خباب . قال
شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء - زاد البيهقي في وجوهنا وأكفنا - فلم يشكنا . وفي رواية
شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة في الرمضاء فلم يشكنا . وروا ابن ماجة عن علي بن محمد
الطنافسي عن وكيع عن الأعمش عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب العبدي عن خباب .
قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا . والذي يقع لي - والله أعلم - أن هذا
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 5 / 110 - 111 . وأخرجه الترمذي في التفسير - تفسير سورة مريم . وأخرجه
مسلم في ( 50 ) كتاب المنافقين ح ( 36 ) .
والبخاري في 34 كتاب البيوع 29 باب ح 2091 وفي 15 كتاب الإجارة ( 15 ) باب ح 2275 وفي 44 كتاب
الخصومات ( 10 ) باب ح 2425 . وفي كتاب التفسير - تفسير سورة مريم 3 باب ح 4732 ( فتح الباري ) .
( 2 ) من البخاري والبيهقي . وفي نسخ البداية المطبوعة : بنان وهو تحريف ، وبيان بن بشر وإسماعيل بن أبي
خالد .
( 3 ) أخرجه البخاري في 63 كتاب مناقب الأنصار 29 باب ح 3852 عن الحميدي .
وقال البيهقي : وأخرجاه من أوجه آخر عن إسماعيل ، والخبر ليس في مسلم إنما خرجه البخاري أيضا في
الاكراه عن مسدد فتح الباري 12 / 315 وفي علامات النبوة في الاسلام عن إسماعيل فتح الباري 6 / 619 .
وأخرجه أبو داود : في الجهاد عن إسماعيل . وأحمد في مسنده 5 / 109 .