فأخذه فألقاه على ظهره . فلم يزل ساجدا حتى جاءت فاطمة فأخذته عن ظهره . فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم عليك بهذا الملا من قريش ، اللهم عليك بعتبة بن ربيعة ، اللهم عليك
بشيبة بن ربيعة ، اللهم عليك بأبي جهل بن هشام ، اللهم عليك بعقبة بن أبي معيط ، اللهم
عليك بأبي بن خلف - أو أمية بن خلف - " شعبة الشاك قال عبد الله : فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر
جميعا ، ثم سحبوا إلى القليب غير أبي - أو أمية بن خلف - فإنه كان رجلا ضخما فتقطع . وقد رواه
البخاري في مواضع متعددة من صحيحه ومسلم من طرق عن أبي ( 1 ) إسحاق به . والصواب
أمية بن خلف فإنه الذي قتل يوم بدر ، وأخوه أبي إنما قتل يوم أحد كما سيأتي بيانه - والسلا هو
الذي يخرج مع ولد الناقة كالمشيمة لولد المرأة . وفي بعض ألفاظ الصحيح أنهم لما فعلوا ذلك
استضحكوا ( 2 ) حتى جعل بعضهم يميل على بعض ، أي يميل هذا على هذا من شدة الضحك لعنهم
الله . وفيه أن فاطمة لما ألقته عنه أقبلت عليهم فسبتهم ، وأنه صلى الله عليه وسلم لما فرغ من صلاته رفع يديه
يدعو عليهم ، فلما رأوا ذلك سكن عنهم الضحك ، وخافوا دعوته ، وأنه صلى الله عليه وسلم دعا على الملأ منهم
جملة وعين في دعائه سبعة . وقع في أكثر الروايات تسمية ستة منهم : وهم عتبة ، وأخوه شيبة أبنا
ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وأبو جهل بن هشام ، وعقبة بن أبي معيط ، وأمية بن خلف . قال
أبو ( 3 ) إسحاق : ونسيت السابع . قلت : وهو عمارة بن الوليد وقع تسميته في صحيح
البخاري ( 4 )
قصة الإراشي
قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثنا عبد الملك بن أبي سفيان الثقفي . قال :
قدم رجل من إراش ( 5 ) بإبل له إلى مكة فابتاعها منه أبو جهل بن هشام ، فمطله بأثمانها . فأقبل
هامش
( 1 ) في نسخ البداية المطبوعة ابن .
والحديث في البخاري في 58 كتاب الجزية 21 باب حديث 3185 وفي 4 كتاب الوضوء 69 باب الحديث 240 .
وعند مسلم في صحيحه 32 كتاب الجهاد 39 باب حديث 108 .
( 2 ) استضحكوا : أي حملوا أنفسهم على الضحك والسخرية ، ثم أخذهم الضحك جدا فجعلوا يضحكون يميل
بعضهم على بعض من كثرة الضحك .
( 3 ) في الأصل ونسخ البداية المطبوعة : " ابن " وما أثبتناه من البخاري ومسلم .
( 4 ) في كتاب الصلاة من رواية إسرائيل عن أبي إسحاق . قال ابن حجر : واستشكل بعضهم عد عمارة بن الوليد
في المذكورين لأنه لم يقتل ببدر بل ذكر أصحاب المغازي أنه مات بأرض الحبشة . . والجواب : أن كلام ابن
مسعود في أنه رآهم صرعى في القليب محمول على الأكثر ، ويدل عليه أن عقبة بن أبي معيط لم يطرح في القليب
بل قتل صبرا بعد أن رحلوا عن بدر مدة .
( 5 ) إراش : اسم موضع ( معجم البلدان ) .