قال ابن إسحاق : ثم رجع حمزة إلى بيته فأتاه الشيطان فقال : أنت سيد قريش اتبعت هذا
الصابئ وتركت دين آبائك ، للموت خير لك مما صنعت . فأقبل حمزة على نفسه وقال : ما صنعت
اللهم إن كان رشدا فاجعل تصديقه في قلبي ، وإلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجا فبات بليلة لم
يبت بمثلها من وسوسة الشيطان ، حتى أصبح فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : يا ابن أخي إني قد
وقعت في أمر ولا أعرف المخرج منه ، وإقامة مثلي على ما لا أدري ما هو أرشد أم هو غي شديد ؟
فحدثني حديثا فقد اشتهيت يا ابن أخي أن تحدثني ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ووعظه ، وخوفه
وبشره ، فألقى الله في قلبه الايمان بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : أشهد أنك الصادق شهادة الصدق ،
فأظهر يا ابن أخي دينك فوالله ما أحب أن لي ما أظلته السماء ، وأني على ديني الأول . فكان حمزة
ممن أعز الله به الدين . وهكذا رواه البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن
يونس بن بكير به ( 1 ) .
ذكر إسلام أبي ذر رضي الله عنه
قال الحافظ البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ [ قال ] : حدثنا أبو عبد الله محمد بن
يعقوب الحافظ ، [ قال ] : حدثنا الحسين بن محمد بن زياد [ قال ] : حدثنا عبد الله بن الرومي ،
حدثنا النضر بن محمد حدثنا عكرمة بن عمار عن أبي زميل سماك بن الوليد ، عن مالك ( 2 ) بن
مرثد عن أبيه عن أبي ذر . قال : كنت ربع الاسلام ، أسلم قبلي ثلاثة نفر وأنا الرابع ، أتيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : السلام عليك يا رسول الله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا
رسول الله ( 3 ) ، فرأيت الاستبشار في وجه الله صلى الله عليه وسلم . هذا سياق مختصر ( 4 ) . وقال البخاري
هامش
( 1 ) قصة اسلام حمزة في سيرة ابن هشام 1 / 311 - 312 ببعض تغيير ، ودلائل البيهقي ج 2 / 213 وطبقات ابن
سعد ج 3 / 9 .
( 2 ) في دلائل البيهقي : ملك ، وهو تحريف والصواب ما أثبتناه ، وهو مالك بن مرثد ذكره العجلي في الثقات .
( كاشف الذهبي 3 / 102 ) .
( 3 ) في دلائل البيهقي : عبده ورسوله ، بدلا من رسول الله .
( 4 ) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي 2 / 212 . وما بين معكوفين من الدلائل . وأخرجه الحاكم في المستدرك :
3 / 341 والهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 327 .