مسنده ثنا محمد بن مرزوق ثنا أبو حذيفة ثنا عكرمة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي
هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لأرجو أن لا يدخل النار من شهد بدرا إن شاء الله " ثم
قال لا نعلمه يروي عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه . قلت : وقد تفرد البزار بهذا الحديث ولم
يخرجوه وهو على شرط الصحيح والله أعلم . وقال البخاري في ( 1 ) باب شهود الملائكة بدرا : حدثنا
إسحاق بن إبراهيم ، ثنا جرير ، عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه
- وكان أبوه من أهل بدر - قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما تعدون أهل بدر فيكم ؟ قال من
أفضل المسلمين - أو كلمة نحوها - قال وكذلك من شهد بدرا من الملائكة انفرد به البخاري .
قدوم زينب بنت الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة
قال ابن إسحاق : ولما رجع أبو العاص إلى مكة وقد خلى سبيله - يعني كما تقدم - بعث
رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار مكانه فقال كونا ببطن يأجج ( 2 ) حتى تمر بكما زينب
فتصحباها فتأتياني بها ، فخرجا مكانهما وذلك بعد بدر بشهر - أو شيعه ( 3 ) - فلما قدم أبو العاص مكة
أمرها باللحوق بأبيها فخرجت تجهز : قال ابن إسحاق فحدثني عبد الله بن أبي بكر قال : حدثت
عن زينب أنها قالت بينا أنا أتجهز لقيتني هند بنت عتبة فقالت يا ابنة محمد ألم يبلغني أنك تريدين
اللحوق بأبيك قالت : فقلت ما أردت ذلك ، فقالت : أي ابنة عم لا تفعلي ، إن كان لك حاجة
بمتاع مما يرفق بك في سفرك أو بمال تتبلغين به إلى أبيك فإن عندي حاجتك فلا تضطبني ( 4 ) مني فإنه
لا يدخل بين النساء ما بين الرجال ، قالت والله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل ، قالت : ولكني
خفتها فأنكرت أن أكون أريد ذلك . قال ابن إسحاق : فتجهزت فلما فرغت من جهازها قدم إليها
أخو زوجها كنانة بن الربيع بعيرا فركبته وأخذ قوسه وكنانته ثم خرج بها نهارا يقود بها وهي في
هودج لها ، وتحدث بذلك رجال من قريش ، فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذي طوى وكان أول
من سبق إليها هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى والفهري ( 5 ) فروعها هبار بالرمح
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في 64 كتاب المغازي فتح الباري 7 / 311 .
( 2 ) يأجج : اسم لمكانين : أحدهما : على ثمانية أميال من مكة . والثاني : أبعد منه ، وفيه بني مسجد الشجرة وبينه
وبين مسجد التنعيم ميلان .
( 3 ) شيعه : قريب منه . قال في النهاية : نحوا من شهر .
( 4 ) في ابن هشام : لا تضطني ، وفي رواية لا تظطني : أي لا تستحي ، وبالظاء : من ظنت أي لا تتهميني ولا
تستريبي بي .
( 5 ) من السهيلي ، وفي الأصل وابن هشام لم يذكر اسم الفهري مع الواو بل هبار بن الأسود بن المطلب بن
عبد العزى الفهري . واسمه نافع بن عبد القيس كما ذكره ابن هشام وفي رواية البيهقي عن ابن إسحاق .