أحمد بن سليمان ( 1 ) النجاد ، حدثنا عبد الله بن أبي الدنيا ، حدثني حمزة بن العباس ، ثنا عبدان بن
عثمان ، ثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن ( 2 ) جابر عن عبد الرحمن - رجل من
أهل صنعاء - . قال أرسل النجاشي ذات يوم إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، فدخلوا عليه وهو
في بيت عليه خلقان ثياب جالس على التراب . قال جعفر : فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك
الحال ، فلما أن رأى ما في وجوهنا قال : إني أبشركم بما يسركم . إنه جاءني من نحو أرضكم عين
لي ، فأخبرني أن الله [ عز وجل ] قد نصر نبيه [ صلى الله عليه وسلم ] وأهلك عدوه وأسر فلان وفلان [ وفلان ]
وقتل فلان وفلان [ وفلان ] ( 3 ) . التقوا بواد يقال له بدر ، كثير الأراك كأني أنظر إليه كنت أرعى
لسيدي رجل من بني ضمرة إبله ، فقال له جعفر : ما بالك جالس على التراب ليس تحتك بساط
وعليك هذه الأخلاط ( 4 ) ؟ قال إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى إن حقا على عباد الله أن يحدثوا الله
تواضعا عندما يحدث لهم من نعمة ، فلما أحدث الله لي نصر نبيه صلى الله عليه وسلم أحدثت له هذا التواضع .
وصول خبر مصاب أهل بدر إلى أهاليهم بمكة
قال ابن إسحاق : وكان أول من قدم مكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد الله الخزاعي
فقالوا له ما وراءك ؟ قال : قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، وأبو الحكم بن هشام ، وأمية بن
خلف ، وزمعة بن الأسود ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، وأبو البختري بن هشام . فلما جعل يعدد
أشراف قريش ، قال صفوان بن أمية والله لن ( 5 ) يعقل هذا ، فسلوه عني ، فقالوا : ما فعل
صفوان بن أمية ؟ قال هو ذاك جالسا في الحجر ، قد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا . قال
موسى بن عقبة : ولما وصل الخبر إلى أهل مكة وتحققوه قطعت النساء شعورهن وعقرت خيول كثيرة
ورواحل . وذكر السهيلي عن كتاب الدلائل لقاسم بن ثابت أنه قال لما كانت وقعة بدر سمعت أهل
مكة هاتفا من الجن يقول :
أزار الحنيفيون بدرا وقيعة * سينقض منها ركن كسرى وقيصرا
أبادت رجالا من لؤي وأبرزت * خرائد يضربن الترائب حسرا
فيا ويح من أمسى عدو محمد * لقد جار عن قصد الهدى وتحيرا
هامش
( 1 ) من البيهقي وفي الأصل سلمان تحريف . وهو أحمد بن سليمان الفقيه .
( 2 ) من البيهقي ، وفي الأصل عن - تحريف .
( 3 ) ما بين معكوفين من البيهقي .
( 4 ) في البيهقي : الأخلاق .
( 5 ) في ابن هشام : والله إن يعقل هذا .