حديث مما تقدم وسيأتي إن شاء الله ، وكما في حديث البراء بن عازب في صحيح البخاري أنهم
قتلوا يوم بدر سبعين ، وأسروا سبعين . وقال موسى بن عقبة : قتل يوم بدر من المسلمين من
قريش ستة ومن الأنصار ثمانية ( 1 ) ، وقتل من المشركين تسعة وأربعين ، وأسر منهم تسعة وثلاثين .
هكذا رواه البيهقي عنه . قال : وهكذا ذكر ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة في عدد من استشهد
من المسلمين وقتل من المشركين ( 2 ) . ثم قال أخبرنا الحاكم أخبرنا الأصم أخبرنا أحمد بن عبد الجبار
عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق . قال واستشهد من المسلمين يوم بدر أحد عشر رجلا ،
أربعة من قريش وسبعة من الأنصار وقتل من المشركين بضعة وعشرون ( 3 ) رجلا وقال في موضع
آخر : وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعون ( 4 ) أسيرا ، وكانت القتلى مثل ذلك . ثم روى البيهقي :
من طريق أبي صالح كاتب الليث عن الليث عن عقيل عن الزهري قال : وكان أول قتيل من
المسلمين مهجع مولى عمر ، ورجل من الأنصار وقتل يومئذ من المشركين زيادة على سبعين ، وأسر
منهم مثل ذلك ، قال ورواه ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عروة بن الزبير قال :
قال البيهقي - وهو الأصح - فيما رويناه في عدد من قتل من المشركين وأسر منهم ، ثم استدل على
ذلك بما ساقه هو والبخاري أيضا من طريق أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال : أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة يوم أحد عبد الله بن جبير ، فأصابوا منا سبعين [ يعني يوم أحد ] ( 5 ) .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة ، سبعين أسيرا ، وسبعين
قتيلا ( 6 ) . قلت والصحيح أن جملة المشركين كانوا ما بين التسعمائة إلى الألف وقد صرح قتادة بأنهم
كانوا تسعمائة وخمسين رجلا ، وكأنه أخذه من هذا الذي ذكرناه والله أعلم . وفي حديث عمر
المتقدم أنهم كانوا زيادة على الألف ، والصحيح الأول لقوله عليه السلام : " القوم ما بين
التسعمائة إلى الألف " وأما الصحابة يومئذ فكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا كما سيأتي التنصيص
على ذلك وعلى أسمائهم إن شاء الله ، وتقدم في حديث الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن وقعة
بدر كانت يوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان ، وقاله أيضا عروة بن الزبير وقتادة وإسماعيل
هامش
( 1 ) في الدرر في اختصار المغازي : الجميع أربعة عشر رجلا ، ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار : ستة من
الأوس واثنان من الخزرج .
( 2 ) في دلائل البيهقي : الكفار ج 3 / 122 - 123 .
( 3 ) في دلائل البيهقي : وأربعون .
( 4 ) في دلائل البيهقي : أربعة وأربعين .
وفي رواية ابن هشام قال : كان قتلى قريش : خمسين رجلا . وقال عن ابن عباس وسعيد بن المسيب : القتلى
سبعون والأسرى كذلك . ( راجع سيرة ابن هشام 2 / 372 - دلائل النبوة 3 / 123 ) .
( 5 ) من دلائل البيهقي ح 3 / 124 .
( 6 ) أخرجه البخاري في 64 كتاب المغازي باب 10 ح 3986 وأعاده في التفسير - سورة آل عمران - وأخرجه أبو
داود في الجهاد في باب أي وقت يستحب اللقاء ورواه البيهقي في الدلائل 3 / 124 .