بشر بيتم من : أبوه البختري * أو بشرن بمثلها مني بني
أنا الذي يقال أصلي من بلى * أطعن بالصعدة حتى تنثني
وأعبط القرن بعصب مشرفي * أرزم للموت كإرزام المري ( 1 )
فلا يرى مجذرا يفري فرى
ثم أتى المجذر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : والذي بعثك بالحق لقد جهدت عليه أن يستأسر فأتيك
به فأبى إلا أن يقاتلني ، فقاتلته فقتلته .
فصل في مقتل أمية بن خلف
قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه وحدثنيه أيضا
عبد الله بن أبي بكر وغيرهما عن عبد الرحمن بن عوف . قال : كان أمية بن خلف لي صديقا بمكة ،
وكان اسمي عبد عمرو ، فتسميت حين أسلمت عبد الرحمن ، فكان يلقاني ونحن بمكة فيقول : يا
عبد عمرو أرغبت عن اسم سماكه أبوك ؟ قال : فأقول : نعم ! قال : فإني لا أعرف الرحمن ،
فاجعل بيني وبينك شيئا أدعوك به ، أما أنت فلا تجيبني باسمك الأول ، وأما أنا فلا أدعوك بما لا
أعرف . قال : وكان إذا دعاني يا عبد عمرو لم أجبه ، قال فقلت له : يا أبا علي اجعل ما شئت .
قال : فأنت عبد الاله ، قال : قلت : نعم ! قال : فكنت إذا مررت به قال يا عبد الاله فأجيبه
فأتحدث معه ، حتى إذا كان يوم بدر ، مررت به وهو واقف مع ابنه علي وهو آخذ بيده ، قال :
ومعي أدراع لي قد استلبتها ، فأنا أحملها فلما رآني . قال يا عبد عمرو فلم أجبه ، فقال يا عبد الاله
فقلت : نعم ! قال هل لك في فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك ؟ قال : قلت : نعم ها
الله ( 2 ) ، قال : فطرحت الأدراع من يدي ، وأخذت بيده وبيد ابنه ، وهو يقول : ما رأيت كاليوم
قط ، أما لكم حاجة في اللبن ( 3 ) ؟ [ قال ] : ثم خرجت أمشي بهما . قال ابن إسحاق : حدثني
عبد الواحد بن أبي عون ، عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن ( 4 ) عبد الرحمن بن عوف . قال : قال
لي أمية بن خلف وأنا بينه وبين ابنه آخذا بأيديهما : يا عبد الاله من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة
هامش
( 1 ) قال ابن هشام : المري : الناقة التي يستنزل لبنها على عسر ، وقيل : هي الناقة الغزيرة اللبن .
القرن : المقاوم في الحرب . العضب : السيف القاطع .
( 2 ) في السيرة وشرح السيرة لأبي ذر والسهيلي : ها الله ذا . قال السهيلي : أي هذا قسمي ، فكأنه قال : ها أنذا
مقسم .
( 3 ) قال ابن هشام : يريد باللبن : أن من أسرني افتديت منه بإبل كثيرة اللبن .
( 4 ) كذا في الأصل : والظاهر أن كلمة " عن " مقحمة .