أخرى ثم أخرى فنزل ميكائيل في ألف من الملائكة فوقف على يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهناك أبو بكر ،
وإسرافيل في ألف في الميسرة وأنا فيها ، وجبريل في ألف قال ولقد طفت يومئذ حتى بلغ إبطي وقد
ذكر صاحب العقد وغيره أن أفخر بيت قالته العرب قول حسان بن ثابت :
وببئر بدر إذ يكف مطيهم * جبريل تحت لوائنا ومحمد
وقد قال البخاري : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا جرير ، عن يحيى بن سعيد ، عن
معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه - وكان أبوه من أهل بدر - قال : جاء جبريل إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما تعدون أهل بدر فيكم ؟ قال : من أفضل المسلمين - أو كلمة نحوها - قال
وكذلك من شهد بدرا من الملائكة . انفرد به البخاري . وقد قال الله تعالى : " إذ يوحي ربك إلى
الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق
- يعني الرؤس - واضربوا منهم كل بنان ) وفي صحيح مسلم : من طريق عكرمة بن عمار ، عن
أبي زميل حدثني ابن عباس . قال : بينما رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ
سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس [ يقول : ] أقدم حيزوم إذ نظر إلى المشرك أمامه قد
خر مستلقيا ، فنظر إليه فإذا هو حطم [ أنفه ] وشق وجهه كضربة السوط واخضر ( 1 ) ذلك أجمع
فجاء الأنصاري فحدث ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة " فقتلوا
يومئذ سبعين ، وأسروا سبعين ( 2 ) .
قال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم عمن حدثه عن ابن عباس عن رجل
من بني غفار . قال : حضرت أنا وابن عم لي بدرا ونحن على شركنا ، وإنا لفي جبل ( 3 ) ننتظر
الوقعة على من تكون الدائرة ( 4 ) ، فأقبلت سحابة ، فلما دنت من الجبل سمعنا منها حمحمة الخيل ،
وسمعنا قائلا يقول : ( قدم حيزوم ، فأما صاحبي فانكشف قناع قلبه فمات مكانه ، وأما أنا لكدت
أن أهلك ثم انتعشت ( 5 ) . بعد ذلك . وقال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر عن بعض
هامش
( 1 ) واخضر : من مسلم ، وفي الأصل وحضر وهو تحريف .
( 2 ) رواه مسلم في 32 كتاب الجهاد ( 28 ) باب : الامداد بالملائكة في غزوة بدر ح 58 ص 1383 .
- حيزوم : اسم فرس الملك ، وهو منادى بحذف حرف النداء ، أي : يا حيزوم .
- أبو زميل : وهو سماك الحنفي .
- ما بين معكوفين في الحديث من صحيح مسلم .
( 3 ) الخبر في الواقدي 1 / 76 : ونحن على إحدى عجمتي بدر العجمة الشامية - العجمة من رمل .
( 4 ) في ابن هشام : الدبرة ، وهي الدائرة .
( 5 ) العبارة في ابن هشام وأبي نعيم والواقدي : وأما أنا فكدت أن أهلك ثم تماسكت .