تصوب من العقنقل - وهو الكثيب الذي جاؤوا منه إلى الوادي - قال : " اللهم هذه قريش قد أقبلت
بخيلائها وفخرها تحادك ( 1 ) وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني اللهم أحنهم ( 2 )
الغداة " . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقد رأى عتبة بن ربيعة في القوم وهو على جمل له أحمر " إن
يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر " إن يطيعوه يرشدوا قال : وقد كان
خفاف بن أيماء بن رحضة أو أبوه أيماء بن رحضة الغفاري ، بعث إلى قريش ابنا له بجزائر أهداها
لهم . وقال : " إن أحببتم أن نمدكم بسلاح ورجال فعلنا " قال : فأرسلوا إليه مع ابنه أن وصلتك
رحم ، وقد قضيت الذي عليك ، فلعمري إن كنا إنما نقاتل الناس ما بنا ضعف عنهم ، وإن كنا
إنما نقاتل الله ، كما يزعم محمد فما لاحد بالله من طاقة . قال : فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش
حتى وردوا حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم حكيم بن حزام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوهم فما شرب
منه رجل يومئذ إلا قتل ، إلا ما كان من حكيم بن حزام فإنه لم يقتل ثم أسلم بعد ذلك فحسن
إسلامه فكان إذا اجتهد في يمينه قال لا والذي نجاني يوم بدر .
قلت : وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا كما سيأتي بيان
ذلك في فصل نعقده بعد الوقعة ، ونذكر أسماءهم على حروف المعجم إن شاء الله .
ففي صحيح البخاري عن البراء . قال : كنا نتحدث أن أصحاب بدر ثلاثمائة ويضع عشرة
على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ، وما جاوزه معه إلا مؤمن ( 3 ) . وللبخاري أيضا
عنه . قال : استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر وكان المهاجرون يوم بدر نيفا على ستين ، والأنصار
نيفا وأربعون ومائتان ( 4 ) . وروى الإمام أحمد : عن نصر بن رئاب عن حجاج عن الحكم عن
مقسم عن ابن عباس أنه قال : كان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر ، وكان المهاجرون ستة وسبعين
وكان هزيمة أهل بدر لسبع عشرة مضين من شهر رمضان يوم الجمعة . وقال الله تعالى : ( إذ
يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الامر ولكن الله سلم )
[ الأنفال : 43 ] الآية . وكان ذلك في منامه تلك الليلة وقيل إنه نام في العريش وأمر الناس أن لا
يقاتلوا حتى يأذن لهم ، فدنا القوم منهم فجعل الصديق يوقظه ويقول يا رسول الله دنوا منا
فاستيقظ ، وقد أراه الله إياهم في منامه قليلا . ذكره الأموي ( 5 ) وهو غريب جدا . وقال تعالى :
هامش
( 1 ) تحادك : تعاديك .
( 2 ) أحنهم : أي أهلكهم .
( 3 ) أخرجه البخاري في 64 كتاب المغازي 6 باب عدة أصحاب بدر ح 3959 وأخرجه ابن ماجة في كتاب الجهاد
عن أبي عامر العقدي .
( 4 ) رواه البخاري من طريقين فتح الباري 64 كتاب المغازي 6 باب ح 3958 ، 7 / 290 عن مسلم بن إبراهيم ،
وعن ابن أبي شيبة فتح الباري 7 / 391 .
( 5 ) نقله البيهقي في الدلائل 3 / 113 .