القصوى ، والكثيب العقنقل . فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم كم القوم ؟ قالا كثير . قال ما عدتهم ،
قالا : لا ندري ، قال : كم ينحرون كل يوم ؟ قالا : يوما تسعا ويوما عشرا . فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " القوم ما بين التسعمائة إلى الألف " ثم قال لهما : فمن فيهم من أشراف
قريش ؟ قالا : عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو البختري بن هشام ، وحكيم بن حزام ،
ونوفل بن خويلد ، والحارث بن عامر بن نوفل ، وطعيمة بن عدي بن نوفل ، والنضر بن
الحارث ، وزمعة بن الأسود وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ،
وسهيل بن عمرو ، وعمرو بن عبد ود . قال : فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال : " هذه مكة
قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها " .
قال ابن إسحاق : وكان بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء قد مضيا حتى نزلا بدرا
فأناخا إلى تل قريب من الماء ثم أخذا شنا لهما يستقيان فيه . ومجدي بن عمرو الجهني على الماء ،
فسمع عدي وبسبس جاريتين من جواري الحاضر وهما يتلازمان على الماء والملزومة تقول
لصاحبتها : إنما تأتي العير غدا أو بعد غد فأعمل لهم ، ثم أقضيك الذي الذي لك . قال مجدي :
صدقت ثم خلص بينهما . وسمع ذلك عدي وبسبس فجلسا على بعيريهما ، ثم
انطلقا حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبراه بما سمعا ، وأقبل أبو سفيان حتى تقدم العير حذرا حتى ورد
الماء . فقال لمجدي بن عمرو : هل أحسست أحدا ؟ قال ما رأيت أحدا أنكره ، إلا أني قد رأيت
راكبين قد أناخا إلى هذا التل ، ثم استقيا في شن لهما ، ثم انطلقا ، فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ
من أبعار بعيريهما ففته فإذا فيه النوى . فقال : هذه والله علائف يثرب فرجع إلى أصحابه سريعا
فضرب وجه عيره عن الطريق فساحل بها وترك بدرا بيسار وانطلق حتى أسرع . وأقبلت قريش ،
فلما نزلوا الجحفة رأى جهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف رؤيا . فقال : إني رأيت
فيما يرى النائم ، واني لبين النائم واليقظان إذ نظرت إلى رجل قد أقبل على فرس حتى وقف ، ومعه
بعير له ثم قال : قتل عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأمية بن خلف ،
وفلان وفلان فعد رجالا ممن قتل يوم بدر من أشراف قريش ، ثم رأيته ضرب في لبة بعيره ثم أرسله
في العسكر فما بقي خباء من أخبية العسكر إلا أصابه نضح من دمه . فبلغت أبا جهل لعنه الله فقال
هذا أيضا نبي آخر من بني المطلب سيعلم غدا من المقتول إن نحن التقينا .
قال ابن إسحاق : ولما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره ، أرسل إلى قريش :
إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم ، فقد نجاها الله فارجعوا ،
فقال أبو جهل بن هشام : والله لا نرجع حتى نرد بدرا وكان بدر موسما من مواسم العرب يجتمع
لهم به سوق كل عام فنقيم عليه ثلاثا فننحر الجزور ، ونطعم الطعام ، ونسقي الخمر وتعزف علينا
القيان ، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا أبدا فامضوا وقال الأخنس بن
البداية والنهاية — صفحة 324
مساهمون: ابن كثير
ص٣٢٤