فأنزل الله فيه : ( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن ) [ التوبة : 61 ] الآية . قال : وأبو
حبيبة بن الأزعر وكان ممن بنى مسجد الضرار ، وثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشير ، وهما اللذان
عاهدا الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ثم نكثا ، فنزل فيهما ذلك ، ومعتب هو الذي قال يوم
أحد : لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ههنا فنزل فيه ( 1 ) الآية . وهو الذي قال يوم الأحزاب كان
محمد يعدنا أنا نأكل كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا لا يؤمن أن يذهب إلى الغائط فنزل فيه : ( وإذ
يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) .
قال ابن إسحاق : والحراث بن حاطب . قال ابن هشام . ومعتب بن قشير وثعلبة
والحارث ابنا حاطب ، وهما من بني أمية بن زيد من أهل بدر وليسوا من المنافقين فيما ذكر لي من
أثق به من أهل العلم . قال وقد ذكر ابن إسحاق ثعلبة والحارث في بني أمية بن زيد في أسماء أهل
بدر ( 2 ) .
قال ابن إسحاق : وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف وبخرج وكان ممن بنى مسجد
الضرار وعمرو بن حرام ( 3 ) وعبد الله بن نبتل ، وجارية بن عامر بن العطاف ، وابناه يزيد ( 4 )
ومجمع ابنا جارية وهم ممن اتخذ مسجد الضرار ، وكان مجمع غلاما حدثا قد جمع أكثر القرآن
و [ كان ] يصلي بهم فيه ، فلما خرب مسجد الضرار - كما سيأتي بيانه بعد غزوة تبوك - وكان في أيام
عمر سأل أهل قباء عمر أن يصلي بهم مجمع فقال : لا والله ، أوليس إمام المنافقين في مسجد
الضرار ؟ فحلف بالله ما علمت بشئ من أمرهم فزعموا أن عمر تركه فصلى بهم . قال ووديعة بن
ثابت وكان ممن بنى مسجد الضرار وهو الذي قال : إنما كنا نخوض ونلعب فنزل فيه ذلك ( 5 ) . قال
وخذام بن خالد وهو الذي أخرج مسجد الضرار من داره . قال ابن هشام مستدركا على ابن
إسحاق في منافقي بني النبيت من الأوس وبشر ورافع ابنا زيد . قال ابن إسحاق : ومربع بن
قيظي - وكان أعمى - وهو الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أجاز في حائطه وهو ذاهب إلى أحد : لا
أحل لك إن كنت نبيا أن تمر في حائطي وأخذ في يده حفنة من تراب ثم قال : والله لو أعلم أني لا
هامش
( 1 ) نزل فيه قوله تعالى : ( وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون لو كان لنا من
الامر شئ . . . ) .
( 2 ) ذكرهما الواقدي في المغازي في أهل بدر ، وقال : الحارث بن حاطب رده من الروحاء وضرب له بسهمه وأجره
1 / 159 .
( 3 ) في ابن هشام : عمرو بن خذام .
( 4 ) في ابن هشام : زيد .
( 5 ) نزل فيه قوله تعالى : ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم
تستهزئون ) .