ثوى في قريش بضع عشرة حجة * يذكر لو يلقى صديقا مواتيا
ويعرض في أهل المواسم نفسه * فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا
فلما أتانا واطمأنت به النوى ( 1 ) * وأصبح مسرورا بطيبة راضيا
وألفى صديقا واطمأنت به النوى * وكان له عونا من الله باديا
يقص لنا ما قال نوح لقومه * وما قال موسى إذ أجاب المناديا
فأصبح لا يخشى من الناس واحدا * قريبا ولا يخشى من الناس نائيا
بذلنا له الأموال من جل مالنا * وأنفسنا عند الوغى والتآسيا ( 2 )
نعادي الذي عادى من الناس كلهم * جميعا ولو كان الحبيب المواسيا
ونعلم أن الله لا شئ غيره * وإن كتاب الله أصبح هاديا ( 3 )
أقول إذا صليت في كل بيعة * حنانيك لا تظهر علينا الأعاديا ( 4 )
أقول إذا جاوزت أرضا مخيفة * تباركت اسم الله أنت المواليا
فطأ معرضا إن الحتوف كثيرة * وانك لا تبقي لنفسك باقيا ( 5 )
فوالله ما يدري الفتى كيف سعيه * إذا هو لم يجعل له الله واقيا
ولا تحفل النخل المعيمة ربها * إذا أصبحت ريا وأصبح ثاويا ( 6 )
ذكرها ابن إسحاق وغيره ، ورواها عبد الله بن الزبير الحميدي وغيره عن سفيان بن عيينة
عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عجوز من الأنصار قالت : رأيت عبد الله بن عباس يختلف إلى
صرمة بن قيس يروي هذه الأبيات . رواه البيهقي .
فصل
وقد شرفت المدينة أيضا بهجرته عليه السلام إليها وصارت كهفا لأولياء الله وعباده
هامش
( 1 ) في ابن هشام : فلما أتانا أظهر الله دينه .
( 2 ) في ابن هشام : من حل ، وتروى من جل بالجيم ومعناه : العظيم الكبير من الإبل ، أو معظم كل شئ .
( 3 ) في ابن هشام : ونعلم أن الله أفضل هاديا .
( 4 ) في ابن هشام : ورد البيت والذي بعده :
أقول إذا أدعوك في كل بيعة * تباركت قد أكثرت لاسمك داعيا
أقول إذا جاوزت أرضا مخوفة * حنانيك لا تظهر علي الأعاديا
( 5 ) قال ابن هشام : هذا البيت والذي يليه لأفنون التغلبي ، وهو صريم بن معشر في أبيات له وبعدهما :
كفى حزنا أن يرحل الركب غدوة * واترك في جنب الالهة ثاويا
قالهما لما أحس بالموت ، بعد أن بركت ناقته على حية فنهشته الحية فمات .
( 6 ) في الأصل المقيمة ، والتصويب من ابن هشام وشرح السيرة لأبي ذر . والمعيمة : العاطشة .